أفلوطين
213
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
وجوهر « 1 » الأمور العقلية و « لم هو » و « ما هو » شئ واحد . وقد نجد ذلك في العلم الحسّىّ - كالكسوف مثلا فإنّا نقول : ما الكسوف ؟ فنصفه بصفة ما . ثم نقول : لم الكسوف ؟ فنصفه بتلك الصفة بعينها . وإذا كان هذا في العالم ، فبالحري أن يكون لازما في الأمور العقلية . ولا أقول إن صورة العقل هي علة آنيتها ، لكني أقول إن صورة العقل إذا بسطتها وأردت أن تفحص عنها « ما هي » وجدت في ذلك الفحص بعينه « لم هي » أيضا . فإن صفات الشئ إذا كانت مجتمعة معا غير مفترقة ، لم يلزم أن يقال : لم كانت تلك الصفات فيه ، لأن الشئ وتلك الصفات شئ واحد . فإذا كانت الصفات مفرّقة وفي أعضاء شتى ، أمكن أن يقال : لم كانت هذه الصفة وتلك الصفة ، مثل اليد والرّجل والعين والأذن . فأما العقل فكل صفاته كله ، وكذلك فعل الفاعل الأول التامّ . فإذا فعل فعلا جعل « لم كان » داخلا في « ما هو » . فإذا عرف « ما هو » فقد عرف « لم هو » . والفاعل التامّ هو الذي يفعل بأنّه فقط ، لا بصفة من الصفات . والفاعل الناقص لا يفعل بأنّه ، بل بصفة من الصفات ولا يكون فعله تامّا ؛ ولا يقدر أن يفعل فعلا [ 158 ] وغايته معا ؛ وإذا لم يفعله معا كان أول فعله غير غايته . وإذا كان المفعول كذلك ثم عرفت « ما هو » لم يلزم أن تعرف « لم هو » . وأما الفاعل الأول فتام وفوق التمام . وفعله تام أيضا . فبدؤه هو غايته . فلذلك كان السؤال ب « لم هو » و « ما هو » في العقل معا - كنت إذا علمت ما العقل فقد علمت « لم هو » ، وإذا علمت « لم هو » فقد علمت « ما هو » . غير أن « ما هو » أشد ملاءمة للأمور العقلية من « لم هو » ، لأن « ما هو » يدل على علة بدء الشئ ، و « لم هو » يدل على علة تمام الشئ . والعلة المبتدئة في الأمور العقلية هي العلة التمامية بعينها « 2 » ؛ ولذلك صار الشئ العقلي إذا علم « ما هو » فقد علم « لم هو » . ونقول « 3 » : إن الكواكب هي كالأداة المتوسطة بين الصانع والصنعة . ولا يشبه العقل
--> ( 1 ) يناظر ص 69 س 12 وما يليه . ( 2 ) والعلة . . . بعينها : مكررة في المخطوط . ( 3 ) من هنا يبدأ تلخيص الميمر السادس ، ص 74 وما يليها .